أو الثانويّة ، وسواءً كان من القواعد والأحكام الأوّليّة الواقعيّة كقاعدة الضمان ، أو الظاهريّة كقاعدة التجاوز والفراغ ، فدعوى أنّ الاستصحاب من القواعد الفقهيّة غير وجيهة لما ترى أنّ مواردها ممّا يكون لشّك المقلّد ويقينه دخلٌ في الحكم ، ولذلك على الفقيه الفتوى لمقتضى ذلك ، بخلاف استصحاب نجاسة الماء المتغيّر ، حيث إنّ حجيّته فيه لا يحتاج إلى فتواه ، بل نتيجته تكون بيد المجتهد كما عرفت .
نعم ، الاستصحابات الجارية في الموضوعات والشبهات الخارجيّة تعدّ من المسائل الفقهيّة ، لأنّها بيد المقلّدين ، بل لا يبعد كونه كذلك حتّى لو قلنا إنّ مستنده حكم العقل والعقلاء ، لوحدة الملاك في جميعها ، كما صرّح بذلك المحقّق النائيني رحمه الله في فوائده ، وإن كان القطع بذلك لا يخلو عن إشكال ، لأنّ البحث عن حجّية الظّن النوعي الحاصل من بناء العقلاء ، أو الظّن الشخصي من حكم الغسل لمّا كان ثابتاً بتّاً ثمّ شُكّ فيه ، كان ذلك من شأن الفقيه والمجتهد دون المقلّد ، بل بالنظر إلى ذلك يمكن الإشكال في حقّ الاستصحاب المستفاد من الأخبار في الموضوعات الخارجيّة أيضاً ، سواءً كان بلحاظ حجيّته وعدمها ، فإنه أيضاً في شؤون الفقيه دون المقلّد ، إلّاأنّه يكون من قبيل فتوى المجتهد بذلك لا من قبيل حكم كلّي يقع في طريق الاستنباط كما عرفت ، وبه يرتفع الإشكال فيه .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكميّة مطلقاً ، - حتّى في الأحكام الجزئيّة - تعدّ من المسائل الاصوليّة بخلاف الاستصحابات الجارية في الشبهات الموضوعيّة إذا كان مستندها الأخبار ، فهي
لئالي الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٧