منه المجتهد فقط ولا ينتفع منه المقلّد ، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة ، فإنّ المسائل الاصوليّة لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة ، اختصّ التكلّم فيها بالمستنبطِ ولا حظّ لغيره فيها ، انتهى موضع الحاجة .
وفيه : الإنصاف أنّ الاستصحاب معدودٌ من القواعد الاصوليّة ، لأنّ كبراه تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة ؛ يعني بعد أن يصبح الاستصحاب حجّة تكون نتيجتها استنتاج أحكام كليّة في موارد مختلفة ، من وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، ونجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ، حتى مع عدم تحقق الموضوع في الخارج ، بل يصحّ جريانه حتّى مع فرض وجود الموضوع مع اليقين السابق والشّك اللّاحق ، حيث يحكم بحجيّة الحكم ببقائه ، بلا فرقٍ بين كون المستصحب حكماً ظاهريّاً أو واقعيّاً ، ثمّ في الواقعي بلا فرق بين كونه واقعيّاً أوّليّاً أو ثانويّاً ، فينطبق عليه عنوان المسائل الأصولية ، ولا ينتفع من هذا إلّاالمجتهد لأنّه الذي يدخل يقينه وشكّه في جريان الاستصحاب وحجيّته دون المقلّد ، فإنّ يقينه وشكّه غير مرتبط باستصحاب الأحكام الكلّية ، فالحكم بحجيّته يعدّ من شؤون الفقيه ، ولا علاقة له بفتواه حتّى يندرج في المسائل الفقهيّة الفرعية التي يفتي فيها الفقيه ، كما أنّه ليس من القواعد الفقهيّة ، لأنّ المعتبر فيها هو تطبيق العنوان على المصاديق الخارجيّة ، مثل قاعدة : ما لا يضمنُ بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وعكسه . أو قاعدتي الحَرَج والضرر وأمثالها ، حيث إنّها كلّيات تنطبق على أفرادها خارجاً ، ويكون وظيفة التطبيق الخارجي بيد المقلّد بلا فرق بين كونه من العناوين الأوّليّة
لئالي الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٦