نعم ، قد يرد بأنّ مجرّد كونيّته سابقاً أوجب الحكم بالبقاء ، أو تعلّق اليقين بكونيّته ، لا صرف وجوده سابقاً ، كما يوهم الثاني كلام القوم ، ومن الواضح أنّ علّة الحكم بالبقاء ليس إلّااليقين بوجوده ، غاية الأمر ليس هو لوصفيّة علّته ، بل بلحاظ كونه طريقاً إلى وجود المتيقّن ، ففي الحقيقة كان علّة البقاء هو كونه متيقّناً في السابق ، غاية الأمر الحاكم بالبقاء :
قد يكون هو الشرع إن أُخذ من الأخبار ، ويصير حكماً تعبّديّاً ، لعدم بقاء اليقين حقيقةً ، فيصير حينئذٍ من الأحكام الظاهريّة لا الواقعيّة .
وقد يكون العقل إن أخذ من حكمه ، وأنّ كونه متيقّناً في السابق أوجب الظّن بالبقاء حقيقةً بواسطة حكم العقل أو دركه على اختلاف المبنى فيه ، من إمكان وجود الحكم فيه أم لا .
وقد يكون بحكم العقلاء إن أخذ من حكمهم ، أي كان بناءهم العملي على أنّ الشيء المتيقّن وجوده سابقاً يكون باقياً في مقام العمل والجري عليه ، فليس لهم حينئذٍ حكمٌ إلّاالعمل ، فبعد هذا التقريب لم يرد عليه أنّه صار الاستصحاب من الأحكام الواقعيّة ، لعدم دخالة اليقين فيه ، لما قد عرفت أنّ العلّة لم يكن صرف وجود الشيء سابقاً حتّى يكون من قبيل ( الثابتُ يدوم ) بل من جهة تعلّق اليقين به وكونه متيقّناً .
أقول : ومما ذكر يظهر رفع إشكاله الثاني بأنّه كيف لم يتّخذ الشّك دخيلًا فيه حتّى يكون من الأحكام الظاهريّة ، لأنّ الحكم بالإبقاء لابدّ له من وجود سببٍ
لئالي الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٩