وإلّا لما كان للحكم حاجة ، وهو ليس إلّاعروض الشّك فيه ، ولذلك يصير بعد الحكم من الأحكام الظاهريّة إن أخذ من مضمون الأخبار ، ومن الواقعيّة إن أخذ من حكم العقل ، ولعلّ وجه عدم ذكر الشيخ رحمه الله عنوان الشّك واليقين في كلامه ، وبتعبيره بعبارة موجزة مجملة قابلة للحمل على ذلك ، ليس إلّاأنّه أراد ذكر تعريفٍ جامعٍ لتمام المسالك الثلاثة التي استند إلى كل واحد منها من الأخبار والعقل والعقلاء ، ولذلك لم يبيّن متعلّق الحكم بالبقاء ، وهذا هو الذي أوجب أن يستحسن المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » تعريف الشيخ رحمه الله وأنّ تعريفه بإجماله منطبق على جميع المسالك .
وأمّا تعريف المحقّق النائيني فهو ينطبق حصراً على ما أُخذ من الأخبار ، ولذلك نجده يستعمل في تعريفه ما ورد في الأخبار من أنّ الاستصحاب عبارة عن عدم جواز نقض اليقين بالشك المستفاد من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشّك » .
وأيضاً : يؤيّد ما ذكرناه في توضيح كلام الشيخ قدس سره أنه استند في تعريف الاستصحاب بكونه في يقين سابق وشكّ لاحق ، وردّ بذلك على تعريف المحقّق القمّي بأنّه تعريل مورد الاستصحاب ومحلّه لا نفسه ، فتعريف الشيخ بيان لحقيقة الاستصحاب دون ذكر مورده في مقابل تعريف القمّي الذي ذكر المورد دون أصل الاستصحاب ، ولذلك وصف الشيخ تعريفه بأنه من أزيف التعاريف .
هذا مضافاً إلى أنّ تعريف الشيخ رحمه الله حيث لا يكون ممحّضاً في ما أخذ من الأخبار ومن حكم الشارع ، يصحّ حمل الحجّية عليه ، كما يصحّ حمل الحجّية على
لئالي الأصول — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٠