ضامن » فيكون ضامناً ، كما لو حفر في عرصة حفيرة ببيت سقوطه جدار الجار أو رخاوته ، فلا يبعد حينئذٍ الحكم بثبوت الضمان ، حتى ولو قلنا بأنّه كان له أن يتصرّف في لو ملكه لأجل دفع الضرر عنه أو جلب المنفعة ، ويستفاد هذا التفصيل من العلّامة والشهيد وابن إدريس رحمه الله ، بل هو أحد قولي الشافعي ، بل قد يستفاد من الشيخ رحمه الله ميله إليه حيث لا يردّه بعد نقله ، وعليه فالحكم بالضمان مطلقاً كما يظهر من كلام سيّدنا الخوئي لا يخلو عن إشكال .
وتوهّم : تنظير المقام بمسألة الأكل من طعام الغير لسدّ الرّمق حيث يجوز له ذلك مع ثبوت الضمان ، غير وجيهٍ لوجود الفارق بين الموردين ؛ لوضوح أنّ الحكم بجواز التصرّف في مال الغير يعدّ أمراً مخالفاً لمقتضى الأصل الأوّلي من حرمة التصرّف في مال الغير وموجباً للضمان ، فإذا اضطرّ إلى حكمه التكليفي ارتفعت الحرمة بواسطة أدلّة حديث الرفع وحديث : « إنّ اللَّه أولى بالعُذر » ، أو « الضرورات تبيح المحظورات » وأمثال ذلك ، فإنّ هذه الأدلة ترفع الحكم التكليفي وتحلل تصرفات المضطر في ملك غيره ، لكنها عاجزة عن رفع الحكم الوضعي ، ولذلك يبقى الضمان ثابتاً في محلّه . هذا بخلاف ما نحن فيه حيث يكون الأمر عكس ذلك ، لأنّ جواز تصرّف كلّ مالك في ملكه لجلب لمنفعة أو لدفع الضرر أمرٌ طبيعي يطابق الأصل ، غاية الأمر يرتفع إذا استلزم الضرر على الغير على نحو يصدق التفريط أو الإفراط لا مطلقاً ، فكلّ ما لا يصدق ذلك أو كان مشكوكاً فالأصل عدمه ، فلا ضمان ، وهذا هو المطلوب .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٩