مناقشة رأي المحقق النائيني رحمه الله
أقول : ويرد على الأستاذ وتلميذه :
أولًا : إنّ عدم ورود حديث لا ضرر فيما يكون المورد خلاف الامتنان صحيحٌ ، إلّاأنّه غير صادق في المقام ، لوضوح أنّ نفس المورد وهو رفع الضرر عن المالك أو عن الجار بنفسه يعدّ أمراً امتنانيّاً ، وهو يكفي في صحّة جريانه ، ولا يلاحظ حال ملازماته ، حيث إنّ رفعه عن المالك يستلزم الضرر على الجار ، وهو خلاف الامتنان أو عكسه ، لأنّ ملازمات كلّ شيء ربما يوجب ذلك وهو غير مرتبط بأصل القاعدة .
نعم ، في مثل حديث رفع الاضطرار في حديث الرفع لو أريد جريانه لرفع صحّة بيع المكره الذي اضطرّ إلى بيعه داره لأجل حاجته إلى ثمنه ، فإنّه لا يجري لكونه خلاف الامتنان ، وهكذا في مثل بعض المعاملات الضرريّة المضطرّ إليها ، حيث لا يجري فيه حديث لا ضرر لكونه خلاف الامتنان ، وعليه فما ذهب إليه الشيخ قدس سره من الحكم بجريان الحديث في كلّ من المالك والجار ووقوع التعارض بينهما كان أمتن ، هذا أوّلًا وارداً على الأستاذ والتلميذ .
وأمّا ثانياً : ما يرد على خصوص كلام المحقّق الخوئي من التزامه بعدم جريان الحديث في المقام من جهة تعارض الصدر والذيل ، بأنّ توجيهه رحمه الله غير صحيح بحسب مبناه ، حيث ذهب إلى عدم دلالة الحديث لحرمة الضرر على النفس ، مضافاً إلى عدم حرمته إلّافيما إذا كان موجباً لنقض العضو ، فعليه لا يدلّ