التنبيه العاشر
ويدور البحث فيها عن أنّه لا فرق في جريان القاعدة بين أن يكون المحقِّق لموضوع الضرر أمراً اختياريّاً للمكلّف أو غير اختياري ، كما لا فرق في اختياره أيضاً بين أن يكون جائزاً شرعاً أو محرّماً ، فإذا صار المكلّف باختياره سبباً لإصابته بمرض أو بعدوّ يتضرّر به ، سقط وجوب الصوم والحجّ ، لكونه حكماً ضرريّاً ، فحينئذٍ يتفرّع عليه أنّه لو أجنب نفسه مع علمه بأن الغُسل يُضرّه ، وجب عليه حينئذٍ التيمم ، ولا يجب عليه الغُسل لأنّه ضرري ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وأيضاً لو قصّر في الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبوناً ، جري في حقّه قاعدة لا ضرر عند من يجعله دليلًا لخيار الغبن ، برغم أنّ منشأ الغبن هو جهة مسامحته في الفحص .
والحاصل : أنّ الملاك في جريان القاعدة هو تحقّق موضوعها بأيّ طريقٍ حصل ، سواءً كان مشروعاً أو غير مشروع ، فمتى تحقق الموضوع ترتب عليه تحقق الحكم المذكور ، حتى ولو كان سبب تحقق الموضوع اختيارياً وليس خارجاً عن إرادته .
نعم ، ما اشتهر من أنّ الإقدام على الضرر موجب لعدم جريانه ، إنّما هو فيما إذا أقدم على نفس الضرر على موضوعه ، مثل ما لو أقدم على البيع بلا ثمن أو بدون ثمن المثل عالماً بذلك ، فمثله خارج عن موضوع القاعدة ، لأنّ الضرر حصل بفعل الشخص لا نتيجة لإطلاق حكم الشارع ، ولذلك نرى أن استنتاج .