على حرمة الضرر على المالك حتّى يرفعه ليوجب تعارضه لاحقاً مع الذيل . وأمّا على مسلكنا فقد يتوهّم ذلك ، إلّاأنّه يستلزم التعارض من جهة الملازمة مما يقتضى الرجوع إلى عمومٍ أو إطلاقٍ أو إلى الأصل ، ولا فرق في التعارض بين كون مقتضى دليل واحداً صدراً وذيلًا أو بمقتضى الدليلين .
وأيضاً : ما ذكره المحقّق الخوئي من الحكم بالضمان لو استلزم التصرّف في ملكه ضرراً على الجار ، والحكم بالجواز لا يستلزم عدم الضمان ، فقد يؤيّد بوجود نظائر له في الأحكام الشرعية كما في الأكل من ثمار الأشجار عند الاضطرار ، حيث جوّز الشارع ذلك ، لكن دليل الضمان الذي يفيد لزوم رفع عوضه إلى صاحبه موجود ويدلّ على اشتغال ذمته بالضمان ، هذا .
أقول : الإنصاف هو القول بالتفصيل من جهة الضمان ، وهو أنّه لو كان تصرّفه في ملكه لدفع الضرر عن نفسه ، أو لجلب المنفعة على حسب المتعارف ، بحيث لا يصدق التعدّي على الجار عرفاً ، فلا ضمان يُشغل ذمته ، لأنّ مقتضى دليل السلطنة هو الحكم بجواز التصرّف في ملكه على نسق سائر الموارد ؛ أي ولو استلزم الضرر على الجار على النحو المتعارف ، كما يقع ذلك في حفر البئر المؤثر في تقليل ماء بئر الجار وأمثال ذلك الذي كان يعدّ آثارً طبيعيّة ومتعارفة لمثل هذه التصرفات المشروعة ، ولا يعدّ مثل ذلك عند العرف تعدياً على الغير فلا ضمان .
وأمّا لو كان على نحو لو عرض على العرف يحسبونه تعدّياً وتجاوزاً إلى حريم مال الغير الموجب دخوله في عموم دليل : « من أتلف مال الغير فهو له
لئالي الأصول — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٨