الشيخ قدس سره في رسالته بأنّ ما ذكره بعضٌ في وجه وجوب ردّ المغصوب إلى مالكه ، وإن تضرّر الغاصب بذلك ، باعتبار أنّه بنفسه أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب ، لا يخلو عن نظر .
وجه المناقشة : أنّ العرف في مثل المثال الذي يعلم الغاصب بأنّ ما يضعه في السفينة أو البناء ممّا يجب ردّه عيناً ، ممّا يستلزم تخريب البناء وغرق السفينة ، وبرغم ذلك يقدم بنفسه على إيراد الضرر فهو يورد لا على موضوعه ، مع إمكان أن يقال هنا بأنّ أصل إحداث الغصب أمر منفصل عن وضع اللّوح في السفينة ، إذ هو إبقاء للغصب لا إحداث له ، فالإقدام في هذه الحالة على الضرر منطبق على ما الإبقاء دون الإحداث ، والإبقاء أمرٌ قد يترتّب عليه الضرر وقد لا يترتّب ، ولعلّه لذلك أشكل الشيخ وتنظّر في صدق الإقدام على نفس الضرر .
وكيف كان ، فقد وجّهه الشيخ رحمه الله من طريقٍ آخر ، وهو أنّ دفع الضرر عن الغير لا يستلزم تحمّل الضرر بمقتضى حديث لا ضرر ، بمعنى أنّه لا يجوز الإضرار بالغير لأجل دفع الضرر عن النفس ، فكما لا يجوز إحداث الغصب لأجل دفع الضرر عن نفسه ، فكذلك لا يجوز إبقاء الغصب لأجل دفع الضرر عن الغاصب ، وعليه فلا يجب على المالك تحمّل الضرر لأجل دفع الضرر عن الغاصب .
لا يقال : إنّ عكسه أيضاً كذلك ، بمعنى أنّه لا يجب على الغاصب تحمّل الضرر لأجل دفع الضرر عن المالك ، ولذلك يجوز تقطيع السفينة وإخراج القطعة المغصوبة منها ، بواسطة دليل لا ضرر الجاري في حقّ بمعنى أنه المالك .
لئالي الأصول — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧١