منشأ اتّفاقهم على جواز إضرار الغير بما دون القتل لدفع الضرر الناشئ عن توعيد المكره عدم شمول لا ضرر هذا الضرر المتوجّه إلى الغير ، وإلّا فالمسألة مشكلة .
وما اختاره شيخنا الأنصاري قدس سره في مسألة التولية من قِبل الجائر ، من الفرق بين ما إذا توجّه الضرر أوّلًا إلى النفس ، وأراد رفعه بتوجيهه إلى الغير فلا يجوز ، وأمّا إذا توجّه أوّلًا إلى الغير وأراد رفعه عنه بتوجيهه إلى النفس فلا يجب ، هو الصواب كما تقدّمت الإشارة إليه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ومثله كلام تلميذه في « مصباح الأصول » إلّاأنّه أضاف عليه بقوله :
( ولكن التحقيق عدم شمول حديث لا ضرر للمقام ، لأنّ مقتضى الفقرة الأولى عدم حرمة التصرّف لكونها ضرراً على المالك ، ومقتضى الفقرة الثانية وهي الإضرار حرمة الإضرار بالغير على ما تقدّم بيانه ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، فلا يمكن العمل بإحدى الفقرتين .
وإن شئت قلت : إنّ حديث لا ضرر لا يشمل المقام لا صدراً ولا ذيلًا ، كما ذكرناه من كونه وارداً مورد الامتنان على الامّة الإسلاميّة ، فلا يشمل مورداً كان شموله له منافياً للإنسان ) إلى آخر كلامه « 2 » .
وأيضاً : قال بعد حكمه بعدم شمول الحديث للمقام : ( فلابدّ من الرجوع إلى غير حديث لا ضرر ، فإن كان هناك عمومٌ أو إطلاق دلّ على جواز تصرّف المالك
هامش
( 1 ) منية الطالب : 227 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 566 .