وبالجملة : بعد وضوح الإشكال على كلام النائيني قدس سره ، ظهر تمامية كلام الشيخ قدس سره من حكمه بصحّة تعارض الضررين ، أو تعارض الحرج والضرر الموجب للحكم بجواز تصرّف المالك في ملكه إذا استلزم المنع عنه لأجل ضرر الجار ، إمّا بترك الانتفاع الموجب للحرج ، أو ترك تصرّفه الموجب للإضرار على نفسه المرتفع بقاعدة لا ضرر ، وتعارضه مع لا ضرر الغير وتساقطهما والرجوع إلى قاعدة السلطنة أو إلى الأصل وهو البراءة والإباحة .
تقرير آخر لتوجيه مسلك الشيخ رحمه الله
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قرّر ووجّه كلام المشهور والشيخ رحمه الله بوجهٍ آخر ، وتبعه عليه تلميذه المحقّق الخوئي قدس سره ، وهو أن يقال :
( لا إشكال في أنّ ورود هذا الحديث وهو لا ضرر في مقام الامتنان يقتضي أن لا يكون رفع الضرر موجباً للوضع ، فسلطنة المالك لا ترتفع بضرر الجار ، إلّاإذا لم يكن عدم تسلّطه موجباً لتضرّره ، كما إذا لم يكن حفر البئر في داره موجباً لكمال في الدار ، ولا تركه موجباً لتضرّره ، بل يحفره متشهّياً ، بل قد يقصد الإضرار .
وأمّا إذا استلزم رفع الضرر وضعه ، فهذا لا يدخل في عموم لا ضرر ، سواءً قلنا بأنّ المدار على الضرر النوعي أو الشخصي ، لأنّه على أيّ حال هذا الحكم - وهو دفع ضرر الجار بإلقاء الضرر على المالك - خلاف الامتنان ، فإذا لم يدخل هذه الموارد في عموم قاعدة لا ضرر ، تبقى قاعدة السلطنة بلا مخصّص . ولا يبعد أن يكون