قال المحقّق الخوئي في مصباحه : ( لا نعرف له وجهاً غير ما ذكره بعضهم من أنّ نسبة جميع الناس إلى اللَّه تعالى نسبة واحدة ، والكلّ بمنزلة عبدٍ واحد ، فالضرر المتوجّه إلى أحد شخصين ، كأحد الضررين المتوجّه إلى شخص واحد ، فلابدّ من اختيار أقلّ الضررين ، وهذا لا يرجعُ إلى محصّلٍ ، ولا يثبتُ به المنسوب إلى المشهور من كون تمام الضرر على أحد المالكين ، وهو من كانت قيمة ماله أكثر من قيمة مال الآخر ، ولا وجه لإلزامه بتحمّل تمام الضرر من جهة كون ماله أكثر من مال الآخر ، مع كون الضرر مشتركاً بينهما بآفةٍ سماويّة .
ثمّ اختار نفسه الشريف بأنّ الصحيح أن يقال : إنّه إذا تراضى المالكين بإتلاف أحد المالين بخصوصه ، ولو بتحمّلهما الضرر على نحو الشركة ، فلا إشكال حينئذٍ ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، وإلّافلابدّ من رفع ذلك إلى الحاكم ، وله إتلاف أيّهما شاء ، ويقسّم الضرر بينهما بقاعدة العدل والإنصاف الثابتة عند العقلاء . ويؤيّده ما ورد في تلف درهمٍ عند الودعي من الحكم بإعطاء درهم ونصف لصاحب الدرهمين ، ونصف درهم لصاحب الدرهم الواحد ، فإنّه لا يستقيم إلّا على ما ذكرناه من قاعدة العدل والإنصاف ، وقد تقدّم في بحث القطع . هذا فيما إذا تساوى المالان من حيث القيمة .
وأمّا إن كان أحدهما أقلّ قيمةً من الآخر ، فليس للحاكم إلّاإتلاف ما هو أقلّ قيمة ، لأنّ إتلاف ما هو أكثر قيمة سببٌ لزياردة الضرر على المالكين بلا
لئالي الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٩