الشارع بالقيام بفعل يوجب تلف العبد ، ولو كان ذلك بسوء اختيار مالكه ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الضرر المتوجّه إلى مالك الفعل المستند إليه العمل المضرّ قد يكون بإتلاف ماله لا بإتلاف مال صاحبه وإعطائه عوضه إليه .
الثاني : ما لو كان مثل ذلك ، إلّاأنّ الفعل كان مستنداً لشخصٍ ثالثٍ غير المالكين .
قيل إنّه يتخيّر في إتلاف أيّهما شاء ، فيضمن مثله أو قيمته لمالكه ؛ لأنّ بعد تعذّر إيصال المال إلى مالكيهما ، لابدّ من إيصال أحدهما إلى صاحبه بخصوصيّته ، والآخر بماليّته من المثل أو القيمة ، لعدم إمكان التحفّظ على كلتا الخصوصيّتين ، هذا .
أقول : لكن قد عرفت مختارنا في السابق ، وهو يجري هنا أيضاً ، باعتبار أنّ هذا التخيير إنّما يصحّ فيما إذا فرض تساويهما في القيمة ، ولم يكن عند العقلاء إفناء أحدهما وإتلافه أهون من الآخر ، وإلّايقدّم ذلك ، وكذا لم يكن ممّا يعلم عدم رضا الشارع بإتلافه ، لأجل نفس المال ، وإلّا قدّم المال الآخر في الإتلاف وإعطاء بدله كما لا يخفى .
الثالث : ما إذا لم يكن ذلك مستنداً إلى فعل شخصي ، بأن كان سبب التلف آفةٍ سماويّة أو نفس عمل الحيوان من دون دخالة إنسان فيه إن لم نقل بكونه من القسم المستند إلى مالكه وصاحبه ، لما ترى من انتقال الضمان إلى صاحب المال بعمل ذلك الحيوان ، كما في سائر الموارد ، وإلّا كان داخلًا في حكم القسم السابق .
وكيف كان ، فقد نُسب إلى المشهور اختيار أقلّ الضررين ، وأنّ ضمانه على مالك الآخر .
لئالي الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٨