بحرمته فيكون ذلك من باب التزاحم ، فلابدّ من اختيار ما هو الأقلّ ، وإلّا فيتخيّر كما عرفت وجهه في المسألة الأولى .
وأمّا المسألة الثانية : وهي ما إذا دار أمر الضرر وكان متوجّهاً إلى أحد الشخصين ولا يمكن التخلّص منه إلّابتحمّل الضرر في أحد الفردين ، ومُثِّل له بالمثال المعروف وهو ما إذا دخل رأس دابة في قدرٍ ولا يمكن إخراجها إلّابأحد أمرين ضرريين وهو إمّا ذبح أو بكسر القدر ، وهو يتصوّر تحقّقه بثلاثة أنحاء :
الأول : يكون الفعل مستنداً لفعل أحد المالكين :
قيل إنّ الحكم حينئذٍ هو وجوب إتلاف ذلك الفاعل ، وتخليص مال المالك الآخر لردّ ماله ولقاعدة اليد ، ولا يجوز إتلاف مال الغير ودفع مثله أو قيمته ، لأنّه متى أمكن ردّ عين المال وجب ردّ عينه ولا ينتقل إلى بدله من المثل أو القيمة ، لأنّ الانتقال إلى بدله إنّما يكون بعد تعذّر ردّ عينه .
أقول : هذا المعنى صحيحٌ فيما إذا لم يستلزم إتلاف ما يقطع بعدم رضا الشارع بذلك ، أو استنكار العقلاء له . أمّا لو كان العمل مستنداً إلى مالكه ، ففي مثل ذلك ربما ينتقل جبر الضرر إلى المثل أو القيمة ، ويحكم بجواز اتلاف ذلك المال مثل ما لو كان القدر قيمته قليل بما يتسامح في كسره بخلاف ذبح الحيوان ، حيث إنّه ضررٌ عظيم ، فلا يبعد حينئذٍ القول بجواز الكسر وإعطاء مثله أو قيمته إلى صاحبه ، كما ترى مثل ذلك فيما لو كان المال ممّا لا يرضى الشارع بإتلافه ، كما إذا المالُ عبداً للمالك المقدم على الاضرار بمال الغير ، فإنّا نعلم من الخارج عدم رضا
لئالي الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٧