التنبيه التاسع
في تعارض الضررين
ويدور البحث فيه عن تعارض الضررين ، وفيه ثلاث مسائل :
تارةً : يكون أمر الضرر متوجّهاً إلى شخص واحدٍ ، أي يدور أمره بين أحد الضررين .
وأخرى : يكون أحد الضررين متوجّهاً إلى أحد شخصين عكس الأولى .
وثالثة : يكون الأمر دائراً بين تضرّر شخص أو الإضرار بالغير .
أمّا المسألة الأولى : فيتصوّر على ثلاثة أنحاء :
تارةً : يكون كلّ من الضررين المتوجّهين إليه مباحاً ، مثل ما لو قلنا بعدم حرمة الإضرار بالنفس ، ودار أمره بين الإضرار بأحد الضررين ، فإنّه يجوز له ذلك ، وله أن يختار أيّهما شاء ، ولا بأس به على الفرض .
وأخرى : ما يكون أحد الضررين حراماً دون الآخر ، مثل ما لو دار أمره بين تلف النفس وهو محرّم ، أو تلف مالٍ لا حرمة فيه ، فلا شكّ في لزوم تقديم ما هو المباح وترك ما هو المحرّم تحرّزاً عن الوقوع في الحرام .
ثالثة : ما لو كان كلاهما محرّمين ، فيصير المقام حينئذٍ من باب التزاحم ، فلابدّ له حينئذٍ من اختيار ما هو أقلّ ضرراً ، بل الاجتناب عمّا يحتمل الأهمّية ، نعم لو كان كلاهما متساويين أو كلاهما محتمل الأهمّية ، فيكون مخيّراً بينهما في الاجتناب والاختيار ، وفيه يظهر حكم الإضرار إلى أحد الشخصين إذا قلنا