عن الشراء بأزيد من ثمن المثل ، أو البيع بأقلّ من ثمن المثل ، ولا شُبهة أنّ قيمة الأموال بحسب الأزمان مختلفة ، فإذا لم يوجد راغبٌ وباعه بأقلّ ممّا يباع في غير هذا الزمان فلا يكون مغبوناً .
وبالجملة : مقتضى الحكومة ، بل مقتضى كون الحديث وارداً في مقام الامتنان أن يكون كلّ شخص ملحوظاً بلحاظ حال نفسه ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وصدّق قبل ذلك كون الضرر موجباً وحكمةً لجعل الحكم ، فيصير هذا من وظيفة الشارع ، كما أنّ الحَرَج ألزم الشارع بأن يحكم بطهارة الحديد ، وجعل الخيار للمغبون ، ولكن برغم جميع ذلك فإنّه لا تصير القاعدة حاكمة عليه .
قلنا : إنّ معنى لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ليس إلّابيان عدم وجود ضرر ناشٍ من ناحية الشارع ، سواء كان الضرر المتحقّق ضرراً شخصيّاً أو ضرراً نفسيّاً ، نظير حقّ الشفعة حيث قد عرفت أنّ جعله ليس لأجل وجود ضررٍ شخصي للشريك لشراكته مع المشتري ، لإمكان أن يكون لم يتضرّر منه ، بل كان وجوده أنفع بحاله ، بل المقصود من جعل حقّ الشفعة هو تحقّق الضرر لنوع الشريك ، يعني عدم جعل حق الخيار والفسخ للشفيع يعدّ ضرراً عرفاً بحسب النوع ، وهو يكفي لجعل الشارع مثل هذا الحقّ ، فرفع كلّ مورد يكون بحسبه ، فليس هنا إلّامن جهة جعل الوظيفة وفي الضرر الشخصي هو الحكومة ، وعليه فالقول بالتيمّم لا يخلو عن وجه .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٥