التنبيه الثامن
في أنّ المراد بالضرر المنفيّ في القاعدة هل الضرر النوعي أو الشخصي ؟
فيه وجهان :
قد يُقال : إنّ المراد بالضرر المنفيّ هو الضرر الشخصي ، لأنّ مقتضى حكومة القاعدة على الأحكام المجعولة ، هو وجود جعل حكمٍ خارجاً حتّى ينشأ منه الضرر ، فيدخل تحت هذه القاعدة ، فما لم ينشأ منه الحكم فلا معنى للحكومة ، وهذه الحكومة لا تكون إلّافي الضرر الشخصي .
أقول : لكن الأقوى عندنا دعوى العموم في الضرر المنفيّ في القاعدة ، لأنّ جعل الأحكام من ناحية الشارع ، وكون القاعدة حاكمة على الأحكام الأوّليّة ، لا يوجبُ انحصار الضرر المنفيّ بالشخصي ، كما ادّعاه المحقّق النائيني رحمه الله ، لأنّه علّل ذلك بأنّ :
( الحكومة لا تساعد مع الضرر النوعي ، لأنّ الحكم لابدّ أن يكون موجوداً حتّى ينشأ منه الضرر ، فتدخل تحت القاعدة وينفيه ، وما لم ينشأ كيف يمكن تصوير الحكومة عليه ؟ !
ثمّ قال قدس سره : ولا يقال : قد تمسّك الأصحاب بهذه القاعدة لإثبات الخيار للمغبون ، ولو فرض عدم تضرّره ، لعدم وجود راغبٍ في المبيع فعلًا ، مع كون بقائه ضرراً عليه .
لأنّا نقول : الجمع بين كونه مغبوناً وكونه غير متضرّر ممتنعٌ ؛ فإنّ الغبن عبارة