على الأمر بالحجّ والصّلاة في كلّ وقتٍ حصلت الاستطاعة أو دخل الوقت ، وإن تضمّن ضرراً كليّاً ، والأمر يدلّ على العوض فلا يكون ضرراً .
فأجاب عنه بقوله : قلنا الأمر تعلّق بالحجّ والصلاة ، ولازمه تحقّق الأجر المقابل لمهيّة الحجّ والصلاة المتحقّق في حالة عدم الضرر أيضاً ، وأمّا حصول عوض في مقابل الضرر وأجرٍ له فلا دليل عليه . نعم ، لو كان نفس الضرر ممّا أمر به يحكم بعدم التعارض ، وعدم كونه ضرراً كما في قوله عليه السلام : « إذا ملكتم النصاب فزكّوا » ، وأمثاله ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لكن الذي يختلج بالبال ، هو أن يُقال : إنّ تدارك الضرر بالعوض الأخروي لا يوجب انتفاء حتّى الضرر حتّى لا يشمله دليل لا ضرر ولا ضرار ، حتّى ولو كان داخلًا في عموم الأمر ، بل حتّى ولو كان الأمر قد تعلّق بنفس الضرر الذي قبله الفاضل المذكور .
توضيحه : إنّ صدق الضرر وانتفائه أمرٌ عرفيّ ويؤخذ من فهم العرف ، وليس أمراً مجعولًا شرعيّاً اعتباريّاً حتّى يلاحظ كيفيّة صدقه وعدمه . ومن الواضح من العرف أنّ الضرر المنتفي عندهم ليس ما يشاهد عوضه ، ويمكن أن يُدرك بحسب الحواس الظاهرة دون ما لا يناسخ مع هذا العالم ، فإنّه وإن كان يصدق أنّ له عوض قطعاً ، بل ورود في الأخبار أنّ الإمام قبض مال الرجل وباع له بيتاً في الجنّة كما في قصّة أحمد الكوفي ، حيث تضرّر بدفع أمواله لشراء دار
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام للنراقي : 21 .