انطباق ذلك على الحكم بالضمان لانحصار الطريق في جبران الضرر عليه ، كما قد يتّفق وجود طريق آخر ، كما عرفت بيانه في خيار الغبن ، بأنّ قاعدة لا ضرر لا يثبت الخيار ، بل مقتضاها نفي اللّزوم ، وهو أعمّ من ثبوت الخيار أو البطلان .
وأمّا إثبات التدارك والجبران اعتماداً على حديث لا ضرر ، فإنّه يصحّ لكن على مدّعي وجهٍ يعُدّ أردأ الوجوه عندنا ، وهو بأن يكون المراد من لا ضرر ولا ضرار أي لا ضرر غير متدارك في الإسلام كما أشار إليه شيخ الشريعة رحمه الله ومالَ إليه بعض المتأخّرين ، بخلاف ما اعتمدناه عند بيان فقه الحديث ، حيث قلنا إنّ المراد هو نفي أصل الضرر لا النّهي ولا غيره من الوجوه .
ومن ذلك يظهر حكم امتناع الزوج الإنفاق على الزوجة بأنّ حديث لا ضرر لا يثبت حكم جواز الطلاق وكونه بيد الحاكم ، بل مقتضاه مجرد نفي الضرر عن الزوجة ؛ يعني أنّ الشارع لم يحكم بلزوم ثبوت الزوجيّة ، حتّى مع منع الزوج عن الإنفاق ، فرفع الضرر يمكن تحقّقه إمّا بإجبار الزوج على الإنفاق ، أو إجباره على الطلاق ، ولو امتنع عن كليهما كان للحاكم مباشرة الطلاق لأنّه وليّ الممتنع على حسب مقتضى الأدلّة الواردة في مورده ، فإثبات كون الطلاق بيد الحاكم بحديث لا ضرر كما عليه السيّد قدس سره لا يخلو عن مسامحة .
بل ويمكن تسرية الإشكال للمثال الذي مثّله الشيخ في المقام من الحكم بضمان المنافع المفوّتة عن عمل الحُرّ لأجل حبسه ، حيث إنّه ليس من مصاديق الضرر عرفاً ، بل هو منعٌ عن تحصيل النفع ، لأنّ الضرر عرفاً عبارة عن اتلاف شيء
لئالي الأصول — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٩