أنّ الحكم العدمي يستلزم أحكاماً وجوديّة ، فإنّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصّته والتعرّض له ، وجواز دفعه عند التعرّض له ، فتأمّل .
هذا مضافاً إلى أنّ إمكان استفادة ذلك من مورد رواية سَمُرة بن جُندَب حيث إنّه صلى الله عليه وآله سلّط الأنصاري على قلع نخل سَمُرة معلّلًا بنفي الضرر ، حيث إنّ عدم تسلّطه عليه ضررٌ ، كما أنّ سلطنة سَمُرة على ماله والمرور عليه بغير الإذن ضررٌ ، فتأمّل ) إلى آخر كلامه « 1 » .
مخالفٌ لما تبنّاه المحقّق النائيني في « منية الطالب » ، حيث جعل مفاد حديث لا ضرر ناظراً إلى الأحكام المجعولة من ناحية الشارع ، فلابدّ أوّلًا من ثبوت حكمٍ مجعول حتّى تنظر القاعدة إليه وتقييده لو كان مستلزماً لإثبات ضرر .
وأمّا فيما إذا لم يكن في المورد حكم مجعول من الشارع أصلًا ، كما في الأحكام العدميّة ، فلا وجه للقول بالحكومة عليه ، وإثبات الحكم بواسطته .
ثمّ استشكل رحمه الله على نفسه : بأنّ استمرار العدم أيضاً يستندُ إلى الفاعل ، وإلّا لخرج الفاعل عن الاختيار ، فلابدّ له أن يجوز أن يستمرّ العدم ، ويحكم عليه بعدم النفي ، ففي هذا أيضاً حكمٌ بالعدم .
فأجاب عنه : بأنّ هذا يصحّ لو كان في ابتداء الأمر حكمٌ بالعدم ليستمرّ ذلك فيصحّ استناده إليه بذلك ، هذا بخلاف ما ليس له وجودٌ أصلًا كما في المقام ، إذ ليس من ناحية الشارع هنا حكمٌ حتّى يستمرّ عدمه ، ويصحّ الاستناد إليه ، وبذلك
هامش
( 1 ) ملحقات المكاسب : ص 373 .