فرضه المتوهّم ، لوضوح أنّ إطلاق دليل حديث لا ضرر من إضافته إلى الإسلام بقوله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، مؤيّد لذلك ، فعدم جعل الحكم في مورد كان قابلًا للجعل ، وكان من وظيفته ذلك يعدّ من مصاديق الضرر المصحّح للاستناد إلى الشارع ، وهو منفيٌّ خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في الحديث بأنّ اللَّه سبحانه لم يترك شيئاً بلا حكم ، بل يمكن التأييد لذلك ملاحظة حال حقّ الشفعة وما ورد حول منع فضل الماء ليكون سبباً للمنع عن الكلاء ، حيث إنّ الشارع لو لم يحكم بذلك في حقّ الشفيع كان ضرراً عليه نوعاً ، فلذلك حكم بذلك بناءً على مدلول هذه القاعدة ، كما أنّ عدم منع الشارع عن صاحب الماء لمنعه عن فضل مائه للكلاء هو ضررٌ على المواشي والأنعام ، ولذلك حكم الشارع بعدم الجواز ولو كراهةً على ما عرفت شموله لمثله .
نعم ، في صحّة بعض الأمثلة واندراجه في باب قاعدة لا ضرر لا يخلو عن إشكال ، لإمكان أن يكون وجه الحكم فيه غير القاعدة ، وهو نظير الحكم بالضمان في ما إذا حبس إنساناً وشرّد دابّته ، وتلف أو سُرق حيث إنّ مقتضى دليل الإتلاف هو الحكم بالضمان ، لصحّة استناد التلف إلى الحابس ، لأجل أنّ حسبه أوجب فقدان من يحرس الحيوان ويرعيه فضّلت الدابة ، ومثل ذلك ، فمع وجود دليل « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » وصدق انطباقه عليه ، لا يبقى مجال للتمسك بحديث لا ضرر ، مضافاً إلى ما عرفت منّا سابقاً بأنّ لا ضرر لا يثبت الحكم من عند نفسه ، بل مقتضاه مجرد نفي ما يوجب إثباته الضرر ، غاية الأمر قد يتّفق صحّة
لئالي الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٨