تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

التنبيه الثاني

يدور البحث في هذا التنبيه عن مصاديق قاعدة لا ضرر ، وهل هي قاعدة مختصة بالأحكام الإلزاميّة من الوجوب والحرمة ، أو تعمّ غيرهما من الأحكام الترخيصيّة ؟ قال المحقّق الخوئي : في التنبيه الأول في تقريراته بأنّ لا ضرر قاعدة تختصّ بالأحكام الإلزاميّة ، ووجّهه مختاره بأنّه : ( بناءً على ما ذكرناه - من أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر » ، ناظر إلى نفي تشريع الحكم الضرري - يختصّ النفي بجعل حكم إلزامي من الوجوب والحرمة ، فإنّه هو الذي يكون العبد ملزماً في امتثاله ، فعلى تقدير كونه ضرريّاً كان وقوع العبد في الضرر مستنداً إلى الشارع بجعله الحكم الضرري ، وأمّا الترخيص في شيء يكون موجباً للضرر على نفس المكلّف أو على غيره ، فلا يكون مشمولًا لدليل نفي الضرر ، لأنّ الترخيص في شيء لا يلزم المكلّف في ارتكابه حتّى يكون الترخيص ضرريّاً ، بل العبد باختياره وإرادته يرتكبه ، فيكون الضرر مستنداً إليه لا إلى الترخيص المجعول من قِبل الشارع . وبالجملة : نفي الضرر في الحديث الشريف - على ما ذكرناه من المعنى - ليس الا كنفي الحرج المستفاد من أدلّة نفي الحرج ، فكما أنّ المنفيّ بها هو الحكم الإلزامي الموجب لوقوع المكلّف في الحرج دون الترخيص ، إذ الترخيص في شيء حرجي لا يكون سبباً لوقوع العبد في الحرج ، فكذا في المقام بلا فرقٍ بينهما ، فلا يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر » ، حرمة الإضرار بالغير ، ولا حرمة الإضرار