تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بالنفس وإن كان الأوّل ثابتاً بالأدلّة الخاصّة ، بل يمكن استفادته من الفقرة الثانية في نفس هذا الحديث ، وهي قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرار » ، بتقريب أنّ المراد من النفي في هذه الفقرة هو النّهي كما في قوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ » وذلك لأنّ الضرار أمرٌ خارجيّ ، وهو كون الشخص في مقام الإضرار بالغير ، فلا معنى لنفيه تشريعاً ، كما لا يصحّ حمله على الإخبار عن عدم تحقّق الإضرار في ، الخارج للزوم الكذب ، فلا محالة يكون المراد منه النّهي عن كون الشخص في مقام الإضرار بالغير ، فيدلّ على حرمة الإضرار بالغير بالأولويّة القطعيّة ، ولا يلزم من حمل النفي على النّهي في هذه الفقرة التفكيك بين الفقرتين ، لأنّ المعنى في كلتيهما هو النفي ، غاية الأمر كون النفي في الفقرة الأولى حقيقيّاً ، وفي الفقرة الثانية ادّعائيّاً على ما تقدّم بيانه . وهذا نظير ما ذكرناه في حديث الرفع ، من أنّ الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون حقيقي ، وبالنسبة إلى الخطأ والنسيان وغيرهما من الفقرات مجازي . وأمّا الثاني وهو الإضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته من الفقرة الثانية أيضاً ، لأنّ الضرار وغيره ما هو من هذا الباب كالقتال والجدال لا يصدق إلّا مع الغير لا مع النفس ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لوضوح أنّ قاعدة لا ضرر عنوانٌ عام قابل للانطباق على كلّ ما يصدق عليه الضرر الذي يمكن استناده إلى الأحكام الصادرة من الشارع سواء كان بنحو العلّة التامة ، علّة تامّة مثل جعل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 533 .