تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ذكرناه تفصيلًا من بيان وجه عدم إمكان شمول الحديث لبعض أقسام الأحكام ، لتفاوت مرتبتهما ، حيث إنّ الضرر يعدّ من العناوين الثانويّة ، وبعض الأحكام من العناوين الأوّليّة ، ولذلك يعدّ الضرر دليلًا حاكماً عليها . والعجب منه أنّه برغم تسليمه الحكومة في دليل لا ضرر ، مع ذلك يقول بشمول الحديث لجميع الأحكام ، والذهاب إلى تخصيص الأكثر ، ولذلك نتسائل أنه كيف له أن يجمع بين هذين الوجهين ، لأنّ وحدة المرتبة توجب التعارض لا تقديم أحدهما على الآخر بالحكومة . وأمّا على المبنى المختار فإنه لا يوجب التخصيص أصلًا ، وإن سلّم التخصيص في بعضها فهو ليس بتخصيص الأكثر ، وبذلك استطعنا الفرار عن الإشكال الذي أورده الشيخ الأعظم رحمه الله . الإشكال الثالث : من الإشكالات الواردة على قاعدة لا ضرر ، ما بيّنه المحقّق الخميني قدس سره تبعاً للآخرين وخلاصته : إنّ قاعدة لا ضرر بما أنّها حكمٌ امتناني على العباد ، وأنّ مفادها أنّه تعالى لعنايته بالعباد لم يوقعهم في الضرر ، ولم يُشرّع الأحكام للإضرار بهم ، تكون قاعدة آبية عن التخصيص مطلقاً ، فحكم لا ضرر حكم قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ولسانه كلسانه ، ويكون آبياً عن التخصيص ، مع أنّ كثيراً من الأحكام الإلهيّة ضرريّة كتشريع الزكاة والخمس والجهاد والكفّارات والحدود والاسترقاق وغير ذلك كسلب الماليّة عن الخمر والخنزير وآلات القمار وآلات الطرب ، وسائر الأعيان النجسة ، وما يلزم منه الفساد بحسب أدلة الشرع ، بل لو لم يكن التخصيص أكثريّاً ، ولم يكن لا ضرر
لئالي الأصول — صفحة 301 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني