بالكثرة التي توجب الاستهجان ، وأمّا إن سلّمنا كونه تخصيص الأكثر فلا يصحّ الجواب بأنّه لا يوجب الإشكال لعمل الفريقين بالقاعدة كما أجابه بعض ، لأنّ الاستهجان عند العقلاء أمرٌ قبيح لا يصدر عن الحكيم ، ومحالٌ ، وعمل الفريقين لا يجوّزه .
مناقشة ردّ المحقق الخميني : ومن هنا - أي من التأمّل في الجواب عن خروج مثل تلك الأحكام تخصّصاً لا تخصيصاً - يظهر عدم تماميّة الإشكال الذي ذكره المحقّق الخميني ردّاً على المحقّق النائيني ، حيث فصّل في قاعدة لا ضرر بعموم شمول القاعدة للأحكام الأوّليّة التي جعلت بصورة الضرر ، بأنّ القاعدة منصرفة عنها إلى الأحكام التي يوجب أن ينشأ من الحكم الضرر ، وقال : ( إنّ الأحكام ذات أقسام عديدة ، لأنّ الأحكام لم تكن عللًا تامّة ولا أسبابها توليديّة للضرر ، بل تكون ضرريّتها باعتبار انتهاءها إلى الضرر ولو بواسطة أو وسائط ، فإنّها محقّقة لموضوع الطاعة ، وأمّا حصول بعض المبادئ في نفس المكلّف كالخوف والطمع وغيرهما موجبة لانبعاثه بعد تحقّق مقدّمات الانبعاث من التصوّر والتصديق بالفائدة ، والشوق والإرادة ، ثمّ الانبعاث والإيجاد خارجاً ، وعليه فيكون وجوب المتعلّق في الخارج ضرريّاً ، فحينئذٍ قد يكون المتعلّق علّة وسبباً توليديّاً للضرر ، وقد يكون معدّاً أو منتهياً إليه ولو بوسائط . مثلًا قد يكون نفس الصوم ضرريّاً ، وقد يكون موجباً لليبوسة وهي ضرريّة أيضاً ، وكذا الكلام في لزوم البيع ، فإنّ نفس اللّزوم لا يكون ضرريّاً بل البيع بنفسه ضرري ، فحينئذٍ قد يكون البيع ضرريّاً بذاته ، وقد يترتّب عليه الضرر ترتّباً ثانوياً ، أو ترتّباً مع الوسائط ، بل
لئالي الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٩