أقول : الأولى في الجواب :
أولًا : ما ذكرنا سابقاً بأنّ لا ضرر يشمل ما لا يكون في أصله على نحوٍ موجبٍ للضرر بحكمه الأوّلي ، وإلّا لاستوجب التعارض بين حكمين أوليين لا بين الثانوي والأوّلي ، مع أنّ الثابت بين الأصحاب هو أنّ الحكومة تكون على النحو الثاني لا التعارض على الصورة الأولى ، فحكم الشارع بحرمة بيع الأعيان النجسة والمتنجّسة ، وحرمة أكلها وشربها حكمٌ ثابت في حقّ ما من شأنه الضرر لمن أراد بيعها والتكسّب بها ، هذا فيما لو سلّمنا صدق الضرر فيها ، لإمكان إنكار أصله ، باعتبار أنّه ليس بتضرّر حقيقة بل هو عبارة عن عدم النفع ، وفرقٌ بين العنوانين .
وثانياً : يمكن القول بخروجها تخصّصاً أيضاً باعتبار أنّ المحرّمات الماليّة ليس نقصاً يحدثه الإنسان ، إذ بعد كون الشيء نجساً يخرج عن الماليّة ، ويكون النجس والمتنجّس كالخمر والخنزير وإتلافهما خارجاً عن الماليّة شرعاً ، فليس ضرراً شرعاً بل ولا عرفاً بعد عدم كونهما مالًا ، فلا تخصيص أيضاً ، فتأمّل .
ولعلّ وجه التأمّل : أن كون الشيء ليس بمالٍ شرعاً لا يوجبُ عدم كونه مالًا عرفاً ، خصوصاً عند من استحلّه ، ولذلك أجاز الشارع بيعه لمن استحلّه ، وعليه فالأولى في الجواب أن يقال بإنّ عدم جواز بيعه ليس ضرراً بل عبارة عن المنع عن الانتفاع بها ، فلا يكون داخلًا تحت القاعدة أصلًا .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا عدم ورود تخصيص الأكثر المستهجن على القاعدة ، على أنّه لو سلّمنا ورود التخصيص بالنسبة إلى بعض ذلك ، لكنّه ليس
لئالي الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٨