تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
خلوّها عن الضرر حقيقة ، وإن قد يبدو ضررياً فيالوهلة الأولى ، لأنّ المفروض كون مقدار الخمس في الأرباح والغنائم المطلقة يكون ملكاً لصاحب الخمس ، وكما أنّ العشر أو ربع العشر أو غير ذلك يكون ملكاً للفقراء أو للعنوان من أوّل الأمر ، لا أن يكون ملكاً لصاحب المال أوّلًا ثمّ يأمر الشارع بذلك ليحدث في ملكه وماله ضرراً ونقصاً بالإخراج ، حتّى يصدق أنّه حكمٌ ضرريّ ليدخل في قاعدة لا ضرر . نعم ، يصحّ هذا التوهّم عند من لا يُسلّم الملكيّة للفقراء والسادات المتعلّقة بالأعيان ، بل يرى أن على صاحب المال أن يخرج نسبة الخمس أو العشر أو غيرهما من ماله بعنوان الخمس أو الزكاة أو الصدقة تكليفاً لا وضعاً ، لكنه ممنوع وقد أجبنا عنه آنفاً . هذا كلّه بالنسبة إلى مثل الخمس والزكاة . وأمّا مثل الجنايات والديات والغرامات فأمرها أوضح ، لأنّ حكم الشارع بأداء ما أتلفه المتلف أو جنى عليه الجاني لا يعدّ عرفاً ضرراً عليه ، بل صدق الضرر عليه إن ثبت فهو من عند نفسه ، لأنّ الجناية والإتلاف أمران صادران عنه ، سواء كان عن قصد أو عمد كما في الأمور العمديّة ، أو صدرا عنه بلا قصدٍ وخطأ كما في الجنايات الخطائيّة ، فإنّ الضرر في مثلها سببه نفس الفاعل دون الشارع ، بل الأمر عكس ذلك ، إذ لو لم يحكم الشارع بالغرامة والعوض ، كان ذلك سبباً لوقوع الضرر على الغير من دون تدارك ، فلابدّ للشرع من المنع عنه ، وعليه فإخراج مثل الجنايات والديات والغرامات عن عنوان الضرر خروج تخصصي لا تخصيصي .