مع أنّك خبيرٌ بأنّ عدم دخول المورد في عموم العلّة يكشف عن عدم إرادة ما تكون العلّة ظاهرة فيه ، وهذا أمرٌ مرجعه إلى الاعتراف بإجمال الدليل ) .
أقول : الظاهر من كلام سيّدنا الخوئي قبول كلام الشيخ رحمه الله حيث إنّه بعد نقل كلامه قال في « المصباح » :
( وما ذكره وإن كان صحيحاً في نفسه إلّاأنّ المقام ليس كذلك . . . إلى آخر كلامه ) .
ولكنّ الحقّ مع الشيخ رحمه الله لأنّه إذا سلّمنا كون جملة « لا ضرر ولا ضرار » بنفسها قاعدة مستقلّة ، مع صرف النظر عن وجودها في ذيل هذه القضيّة ، فالجهل بوجه الاستشهاد في مثل هذه القضيّة لا يوجبُ الإجمال في أصل الدليل في غير هذا المورد كما لا يخفى .
الإشكال الثاني : الذي أورده الشيخ الأعظم قدس سره هو أنّ إجراء قاعدة لا ضرر ولا ضرار بعمومه غير قابل للقبول ، لأنّ أكثر الأحكام مثل الزكاة والخمس والجهاد والحجّ وباب الديات والجنايات والغرامات كلّها من الضرر ، فإن أردنا تخصيصها بمثل هذه ، يوجبُ تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن عند العقلاء ، إذ لا يبقى تحت العام بعده إلّاقليلٌ من الأحكام ، فكيف الخلاص من هذا الإشكال ؟
وأجاب عنه الشيخ قدس سره : بأنّ الاستهجان إنّما يلزم إذا كان التخصيص بالتخصيصات الكثيرة ، وأمّا إذا كان التخصيص بعنوان واحد وتخصيص فارد فلا استهجان .
وناقشه المحقّق الخراساني قدس سره في تعليقته : بأنّ عدم الاستهجان بخروج الكثير بعنوانٍ إنّما يصحّ إذا كان أفراد العام أنواعاً ، لا خروج نوع واحدٍ ذا أفراد
لئالي الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٣