بالاستيذان ، إلّاأنّه إذا امتنع عن قبول عن ذلك مع تأكيد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقد استفاد ذلك من ولايته وسلطانه وحقّه الثابت على المسلمين فقام صلى الله عليه وآله بتأديبه وعزّره بالأمر بالقلع قلعاً لمادّة الفساد ، لقيامه مقام اللّجاج والعناد كما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله :
« إقلعها وارمِ بها وجهه » ، ثم مخاطبته صلى الله عليه وآله لسَمُرة : « فاغرسها حيثُ شئت » ، مع أنّ الظاهر واللَّه العالم عدم فائدة الغَرس بعد القلع ، وعدم حصول الانتفاع بغرسه في مكانٍ آخر ، فعلى هذا لا يجري الإشكال على حديث سَمُرة من جهة التمسّك بقاعدة لا ضرر في أصل القلع ، كما لا يخفى ، لوضوح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله له مناصب ثلاثة :
منصب الرسالة عن اللَّه في بيان الأحكام ، وبذلك ينطق قوله تعالى « أَطِيعُوا اللَّهَ » .
ومنصب السلطنة والولاية ، لأنّ النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ويدل عليها قوله تعالى الآية : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ » .
ومنصب الحاكميّة بالقضاء في الخصومات ، ويدل عليها قوله تعالى : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ » .
وحكمه صلى الله عليه وآله بالقلع مندرج في القسم الثاني وهو قوله : « أَطِيعُوا الرَّسُولَ » ، أو القسم الثالث على احتمالٍ لا من تطبيق القاعدة وبيان حكم اللَّه ، فتأمّل .
ثمّ أورد المحقّق النائيني على الشيخ رحمه الله بما ذكره في آخر كلامه : ( بأنّ عدم انطباق الكبرى على مورد قضيّة سَمُرة لا يخلّ بالاستدلال بأنّه كيف لا يضرّ ولا يخلّ مع أنّ معناه أنّ خروج المورد لا يضرّ بالعموم ، فيتمسّك به في سائر الموارد ،
لئالي الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٢