تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
للفساد وثانياً لو سلمنا كونه علّة . الثاني : لو سلّمنا كونه علّة لقلع العذق ، إلّاأنّ هذا لا ينافي القواعد ؛ لأنّ لا ضرر حاكمٌ على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم ، الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره عن التصرّف في ماله . ثمّ قال بعد أسطر في توضيح ذلك : ( بعد ظهور القضيّة في أنّ سَمُرة لم يكن مالكاً إلّاللعذق ، وأنّ البستان المغروس فيها النخيل كان للأنصاري ، غاية الأمر أنّه كان مستحقّاً لإبقائها فيها مجّاناً ، إمّا لاستيجاره الأرض للغرس ، وإمّا لكون مالكهما واحداً ابتداءً ، ثمّ انتقل الأرض إلى أحد والنخلة إلى آخر ، فعلى أيّ حال كان سَمُرة مستحقّاً لإبقائها ، فإذا كان كذلك وكان هذا علّة لجواز الدخول على الأنصاري بلا استيذان ، فلو كان المعلول والفرع مستلزماً للضرر ، فنفي الضرر رافعٌ لأصل العلّة والأصل . وبالجملة الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سَمُرة لإبقاء العذق في الأرض ، لأنّ جواز الدخول بلا استيذان من فروع هذا الاستحقاق ، فقاعدة لا ضرر يرفع هذا الاستحقاق لأنّها بمنزلة الكبرى الكلّية ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّك رجلٌ مُضارّ » صغرى لها . وقوله صلى الله عليه وآله : « إذهب فاقلعها » . نتيجة لهاتين المقدّمتين ، وتفرّع جواز الدخول بلا استيذان على استحقاق إبقاء النخلة ، نظير تفرّع وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، وكما لا شبهة في أنّه لو ارتفع وجوب المقدّمة لكونه ضرريّاً يرتفع وجوب ذي المقدّمة ، إلّاإذا دلّ الدليل على سقوط مقدّمتيها في هذا الحال كالمقدّمات الشرعيّة للصلاة ، فكذلك إذا ارتفع جواز الدخول بلا استيذان