السببيّة والمسبّبيّة ، بل العلاقة هنا لنفي الآثار المترقّبة منهم وهي الفتوّة والمروّة حيث لم تكن فيهم ، إذ العلائق والمصحّح للادّعاء في الحقائق الادّعائية مختلفة باختلاف المقامات ، حتّى مثل « وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا » ، ويكون من قبيل الحقيقة الادّعائيّة ، بدعوى أنّ القرينة أيضاً مطلقة على القضيّة لغاية اشتهارها وكمال ظهورها ، إذ الحلاوة واللّطافة إنّما يكون في ذكر القضيّة بصورة الحقيقة إثباتاً أو نفياً ، بخلاف ما لو كان بصورة المجاز في الحذف أو المجاز في الكلمة حيث لا حلاوة فيهما .
وبالجملة : فأحسن الوجوه هنا هو دعوى كون النفي حقيقة ادّعائيّة بعلاقة السببيّة ؛ يعني أنّ الأحكام حيث تكون مشتملة على الكُلفة والزحمة والمشقّة ، فكأنّ الشارع اعتبر أنّ الأحكام هي نفس الضرر فإذا نفى الأحكام يكون قد نفى بذلك الضرر بعينه فنفي المسبّب كان بملاك نفي سببه ، فيكون مراد الشيخ رحمه الله من قوله : ( ففي الحقيقة متعذّر ) هي الحقيقة الخارجيّة ، فلا ينافي أن يكون بصدد نفي حقيقة ادّعائيّة كما لا يخفى .
هذا هو الذي صرّح به الأستاذ المحقّق الخميني قدس سره في كتابيه من « الرسائل » و « البدائع » وتقريراته المسمّى بالتهذيب ، وجعله أحسن الوجوه لنفي الحقيقة الادّعائيّة .
مناقشة استدلال المحقق الخميني رحمه الله :
أقول أولًا : التأمّل والدقّة في كلامه رحمه الله قد يوجب الإشكال في المراد من الضرر الذي وقع في تلو النفي ما هو ؟