هل هو نفس الحكم والتكليف كما يُستشعر ذلك من بعض كلامه ، مثل قوله في مقام الإثبات : ( فلمّا كانت الأحكام الشرعيّة بإطلاقها سببٌ للضرر ، لكونها باعثة للمكلّف إلى الوقوع فيه ، ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه ) فإنّ ظاهر هذا الكلام يوصلنا إلى أنّ نفس جعل الحكم والتكليف في نفسه فيه ضرر وكلفة ، فلا معنى حينئذٍ لنفي أصل الحكم حتّى يصير معنى لا ضرر أي لا حكم مجعول ، لاستلزامه الأذيّة والكُلفة للمكلّف ، فحينئذٍ لا معنى اختصاص قاعدة لا ضرر بقسم من الأحكام المشتملة على الضرر وهو الذي يوجب العمل بها الضرر ، مع أنّه مرادٌ قطعاً كما صرّح بذلك عند نقله لكلام الشيخ في رسالته المعمولة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لو كان المراد هو ما نقلنا ، فلا معنى لحكومة القاعدة على سائر الأحكام الأوّليّة ، لأنّ الحكومة لابدّ أن تكون النفي فيها بلحاظ ما يعرض الحكم من العناوين الثانويّة ، حتّى يكون بواسطة ذلك ناظراً إلى نقض الحكم كذلك .
وعليه ، فلابدّ مع ملاحظة هذا الإشكال صرف كلامه عن ظاهره وأنّه أراد نفي الحكم الذي يلزم منه الضرر كما صرّح بذلك في بعض موارده ، مثل ما نقله عن الشيخ ، فيصير النفي بلحاظ أنّ السببيّة كان من جهة أنّ العمل بحكم خاص مستلزمٌ للضررٌ لا أن يكون نفس الحكم بذاته ضررياً ، فحكم الصلاة بذاتها والصيام بذاته وأمثال ذلك وإن كانت مشتملة على الكُلفة والزحمة ، ولكنّه ليس بضرريٍ فلا يشمله حديث لا ، ضرر بخلاف وجوب الوضوء مع كون الماء ضارّاً ،
لئالي الأصول — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٥