اللَّهُمَّ إلّاأن يراد كون المراد من نفي الضرر فيما هو وظيفة الشارع ، وهو ليس من جهة حكمه بوجوب التدارك والجبران ، أمّا أصل العمل بذلك أو عدمه كان من وظيفة العبد ، ولا علاقة له بالشارع ، فيكفي في صحّة القول بلا ضرر في عالم الشرع هو حكم الشارع بالتدارك بعد إيراد الخسارة ، سواء امتثل العبد خارجاً أو لم يمتثل .
ثالثاً : - كما عن « مصباح الأصول » - بأنّ كلّ ضررٍ خارجيّ ليس ممّا حكم الشارع بتداركه تكليفاً أو وضعاً ، فإنّه لو تضرّر تاجرٌ باستيراد تاجرٍ آخر لا يجبُ عليه تداركه ، مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأوّل ، فضلًا عمّا إذا تضرّر شخصٌ من دون أن يكون أحدٌ موجباً للضرر عليه ، كمن احترقت داره مثلًا ، فإنّه لا يجب على جاره ولا على غيره تدارك ضرره . نعم ، لو كان الإضرار بإتلاف المال وجب تداركه على المتلف ، لكن لا بدليل لا ضرر ، بل بقاعدة الإتلاف من أنّه من أتلف مال الغير فهو له ضامن . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لوضوح أنّه لم يرد بعض الفحول عدم وجود ضررٍ في الخارج لم يُتدارك أصلًا ، حتّى يرد عليه بما قيل ، بل مراده أنّ الشارع قد حكم ولو بواسطة دليل من أتلف وأمثال ذلك بتدارك الضرر الذي كان إسناده إلى شخص ، وكان خارجاً عن سيرة العقلاء ؛ يعني إن عرض عليهم في مثله لا يجوّزون ذلك ، لا الضرر المطلق حتّى في مثل استيراد الأجناس والأمتعة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 529 .