والضرار محمولًا على الحقيقة لا الحقيقة الادّعائيّة .
ثمّ أورد عليه أولًا : بأنّ نفي الحقيقة لا يحصل مع النّهي عن الضرر لوجود الضرر قطعاً .
ثانياً : أنّه لا معنى للحكومة حينئذٍ لو كان المراد نفي الحقيقة ، فحيث كان حديث لا ضرر حاكماً على أدلّة الأحكام يفهم كون المراد هو نفي الحقيقة الادّعائيّة .
أقول : يمكن المنع عمّا ذكره لكلام أستاذه ، لأنّه يمكن حمل كلام المحقّق الحائري رحمه الله مقصوده أن هو النفي بالحقيقة الادّعائيّة لا نفي الحقيقة الواقعيّة ، فكلامه قريب الأفق مع كلام الشيخ رحمه الله إلّاأنّه أراد النفي في حوزة الشريعة والإسلام ، ولعلّه استظهر من كلمة ( في الإسلام ) وتنزيل الضرر منزلة العدم بواسطة نفي الحكم والجعل تارةً والتدارك أخرى ، وبذلك يفرق عن كلام الشيخ قدس سره .
نعم ، يرد عليه أنّه لا يمكن ملاحظة حالة المبدء والمنتهى في لحاظٍ واحد ، لأنّ نفي الضرر بلحاظ : نفي جعل الحكم كان في مرحلة مبدئه ، ونفي الضرر بلحاظ الحكم بالتدارك كان بلحاظ نتيجته ، أي بعد تحقّق الضرر وثبوته على الغير حكم بالتدارك ، والجمع بينهما في استعمال واحد لا يخلو عن إشكال ، إلّاأن يراد من اللّفظ استعماله في معنى الجامع والقدر المشترك الشامل لكلا فرديه ، وهو لا يخلو عن تأمّل ، فما ذكره الشيخ كان أحسن الوجوه وأتقنها ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٧