وعرضها في الدكاكين بحيث يوجب توفرها هبوط قيمتها السوقية ممّا يوجب تضرّر بعضهم ، حيث إنّه أمرٌ عُقلائيّ لا يذمّون العامل بذلك ، بل عادتهم في المعاملات كان كذلك ، فالشارع أيضاً قد أمضى هذه الطريقة ، ولم يحكم بوجوب التدارك .
وعليه ، فالنقض غير وارد عليه بما ذكره ، بل الأولى في الجواب هو ما عرفت ، مضافاً إلى أنّ ملاحظة المناسبة في الأحاديث التي وردت هذه الجملة في ذيلها يفهمنا أنّه ليس الشارع بصدد بيان الإخبار عن ذلك ، بل كان في مقام بيان قاعدة كليّة لبيان الأحكام ، فلذلك قال الشيخ قدس سره إنّه أردء الوجوه .
الاحتمال الرابع : وهو الذي اختاره الشيخ الأعظم واتّبعه المحقّق النائيني وسيّدنا الخوئي والمحقّق الخميني رحمه الله وغير ذلك من المتأخّرين ، وهو أن يكون المراد نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، يعني بأن يكون موجباً لضرر العباد ، بلا فرقٍ بين كون الحكم مستلزماً للضرر مستقيماً مثل الحكم بوجوب الوفاء في البيع الغبني ، أو كان شمول الحكم لمتعلّقه موجباً للضرر مثل التوضّي في حال الضرر ، أو قلنا بوجوبه ولو في تلك الحالة فهو ضرريّ ، فيكون المنفيّ في عالم الجعل والتشريع خصوصاً إذا كان الحديث مذيّلًا بكلمة « في الإسلام » . نعم بناءً على الوجه الآخر وهو ثبوت كلمة « على مؤمن » يكون دالًا على عدم جواز الإضرار بالمؤمن فلا يكون الدليل شاملًا لذلك ، ولكن قد عرفت عدم ثبوت خصوص هذا في تلك القاعدة .
ثمّ قال الشيخ رحمه الله : ( هذا الاحتمال هو الأرجح في نفي الرواية ، بل هو المتعيّن
لئالي الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٢