بعد تعذّر حمله على حقيقته ، لوجود ا لحقيقة في الخارج بديهة ) .
أقول : كلامه مشتمل على أمرين :
الأوّل : تعذّر حمله على الحقيقة لوجود الضرر في الخارج بالفعل ، فكيف يصحّ نفيه حقيقة ؟
والثاني : أنّ المنفيّ هو الحكم الشرعي الذي يلزم منه الضرر على العباد .
وأمّا كون النفي هنا لأيّ شيء بعد نفي ما هو الحقيقي منه فيحتمل بوجوه :
الوجه الأوّل : أن يُراد من قوله : « لا ضرر » ، أنّه لا حكم ضرري بنحو المجاز في الحذف والتقدير .
الوجه الثاني : أن يُراد منه المجاز في الكلمة ، بمعنى استعمال الضرر المسبّب من الحكم وإرادة سببه .
الوجه الثالث : كونه حقيقة ادّعائيّة . ثمّ إنّ مصحّح الادّعاء هنا هو علاقة السببيّة والمسبّبيّة كما هو المتحقق في سائر أبواب المجازات .
وتقريب ذلك أن يقال : إنّه لمّا كانت الأحكام الشرعيّة بإطلاقها مسبّباً للضرر ؛ لكونها باعثة لوقوع المكلّف في الضرر ، لذلك ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر ، فنفى الأحكام بنفي الضرر ، وهذا معنى علاقة السببيّة والمسبّبيّة ، وهذا المعنى يفارق المعنى الذي ذكره صاحب « الكفاية » في الحقيقة الادّعائيّة ، فقد ادّعى رحمه الله النفي حقيقة ادّعائيّة كنفي الرّجوليّة في مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة : « يا أشباه الرِّجال ولا رجال » . فإنّ الصحيح هنا ليس هو علاقة
لئالي الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٣