الشريعة السمحة بلحاظ وجود المؤاخذة في الشرائع السابقة على نحوٍ لا يكون مستلزماً للمحال ، مثل إيجاب التحفّظ قبل الفعل ، بحيث لو تركه لأوجب العقوبة ، فرفع ذلك في شريعتنا ، فيكون النفي حينئذٍ لأجل نفي آثار الخطاء والنسيان ، لا نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، ويمكن تأييد هذا الاحتمال بقرينة لفظ : « عن امّتي » .
هذا خلاصة كلامه رحمه الله في « مصباح الأصول » « 1 » .
ولكنّ الإنصاف عدم ورود هذه الإشكالات عليه ، لوضوح تشابه المقام بين رفع الخطاء والنسيان ونفي الضرر ، حيث إنّ التكوين منهما غير منفيّ قطعاً ، ونفي الحكم بلحاظ كونهما موضوعاً لهما يستلزم نقض الغرض في كلا الموردين ، فلا محالة لابدّ أن يكون بلحاظ نفي الحكم الضرري والفعل الخطائي من جهة أثره ، فكما يرفع هناك الحكم المترتّب على الفعل لولا الخطاء والنسيان ، كذلك يرفع هنا الأثر المترتّب على الفعل المستلزم للضرر لولا هذا الضرر من اللّزوم أو الوجوب ، فلا نشاهد الفرق بين الموردين كما لا يخفى .
وأمّا عن الثاني : دعوى أنّ الخطاء والنسيان هو العلّة ، والفعل هو المعلول لا يخلو عن إشكال ، لوضوح أنّ الخطاء قد يكون لأجل ترك شيء ولم يأت به ، فلا يكون الخطاء حينئذٍ علّة للفعل ، بل المراد منهما هو صدور فعلٍ أو تركٍ عن تلك الحالة ، فعلّة التحقّق هو الإرادة إلّاأنّها متّصفة بصفة الخطاء ، كما تتّصف تارةً بصفة العمد ، فرفع الخطاء يرجع إلى رفع الأثر المترتّب على هذا الفعل أو الترك لولا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 528 .