يؤيّد ما ذكرناه تصريحه في ذيل كلامه بأنّ المنفيّ هو حكم الفعل الضرري بلسان نفي الموضوع .
ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » قد شبّه المقام بمثل حديث الرفع ، حيث جعل الرفع مسنداً إلى نفس الخطاء والنسيان ، مع أنّ المراد ليس إلّانفي الفعل الصادر عن الخطاء والنسيان ، هكذا يكون الأمر في المقام .
وأورد عليه المحقّق الخوئي : بثلاث إشكالات :
الإشكال الأوّل : أنّ المراد من النفي في حديث الرفع ، هو نفي الفعل بدلالة قيام القرينة القطعيّة على ذلك ، لأنّ أصل الخطاء والنسيان تحقّق تكويناً فلا نفي فيه ، كما لا يمكن نفي الحكم الذي كان موضوعه الخطاء والنسيان ، لكونه مستلزماً لنقض الغرض ، فلا محالة يكون النفي بلحاظ الفعل الصادر ، هذا بخلاف الضرر حيث يمكن نفي الضرر بلحاظ الحكم في عالم التشريع .
الإشكال الثاني : إنّ نسبة الخطاء والنسيان إلى الفعل هي نسبة العلّة إلى المعلول ، فيصحّ أن يكون النفي نفياً للمعلول بنفي علّته ، فيكون المراد أنّ الفعل الصادر حال الخطاء والنسيان كأنّه لم يصدر في الخارج أصلًا ، فيرتفع حكمه ، بخلاف الضرر فإنّه معلولٌ للفعل ، ولم يعهد في الاستعمالات المتعارفة أن يكون النفي في الكلام متعلّقاً بالمعلول وأريد به نفي علّته ، ولو سُلّم صحّة هذا الاستعمال فيكون خلاف الظاهر فيحتاج الأخذ به إلى القرينة القطعيّة .
الإشكال الثالث : يمكن أن يكون النفي في حديث الرفع من قبيل النفي في
لئالي الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٨