القسم الأوّل في البحث ، فقوله صلى الله عليه وآله : « لا رفث ولا فسوق » يدلّ على النّهي وقصد النهي بهذه الجملة ، وكذلك الحال في قوله صلى الله عليه وآله : « لا رهبانيّة في الإسلام » أو ما ورد من النهي عن القياس ، أو قوله صلى الله عليه وآله « مناجشة في الإسلام » حيث يستفاد منها خصوصيّة نفي الأمر المذكور في الشريعة الدّالة على ثبوتها في الشرائع السابقة ، أو في العرف العام أو العرف الخاصّ ، وهذا لا يوجب كون ذلك قسماً آخر كما لا يخفى .
وبالجملة : ثبتت مما ذكرنا أن الأقسام المتصوّرة لدلالة ( لا ) اثنان لو جعلنا نفي الكمال والحقيقة واحداً وإلّاتكون ثلاثة .
وبعد هذه المقدمة يصل الدور إلى البحث عن أداة ( لا ) المذكورة في أحاديث قاعدة لا ضرر ، وأنها مندرجة تحت أيالأقسام :
1 - قد يقال أنها من القسم الأوّل بأن يكون النفي كناية عن النّهي ، وأنّها بمنزلة قوله تعالى : « لَارَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » فيصير المعنى حينئذٍ حرمة الإضرار بالغير ، وحرمة القيام مقام الإصرار ، واختار هذا الاحتمال شيخ الشريعة الاصفهاني رحمه الله وأصرَّ عليه .
ولكن أورد عليه كما في « المصباح » : بأنّه على فرض وجود كلمة ( في الإسلام ) في الحديث كان النفي حينئذٍ نفياً للتشريع لا لنفي الوجود الخارجي بداعي الزجر ، وعلى فرض عدم وجود كلمة ( في الإسلام ) كما هو الأقوى عنده رحمه الله ، فلأنّ حمل النفي على النّهي موقوفٌ على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبريّةٌ كما في آية الرفث ، لما ترى من وجود الرفث والفسوق
لئالي الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٥