فيستفاد منه نفي الحكم الثابت له في الشرائع السابقة ، أو في العرف كما في قوله :
« لا رهبانيّة في الإسلام » . فإنّ الرهبانيّة كانت مشروعة في الأمم السابقة ، فنفيها في الإسلام كناية عن نفي تشريعها ، ومثل : « لا مناجشة في الإسلام » ، فإنّ الزدياد في ثمن السلعة من غير قصد الشراء أمرٌ متعارف عند العرف فنفاها الشارع ، والمقصود نفي تشريعها ، ومثل : « لا قياس في الدِّين » ، فإنّ حجّية القياس قضيّة ثابتة ومرتكزة عند العامّة فنفاها بنفيه .
وبالجملة : الحكم المنفيّ في هذا القسم هو ما كان ثابتاً للموضوع في الشرائع السابقة ، أو في سيرة العرف ، بلا فرقٍ بين أن يكون إلزاميّاً أو غير إلزامي ، تكليفيّاً أو وضعيّاً ، هذا كما في « مصباح الأصول » .
ثمّ أضاف إليه رحمه الله قسماً آخر وهو ما كانت الجملة مستعملة في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداءً ، كما في قوله تعالى : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » فإنّ ثبوت الحرج في الشريعة إنّما هو بجعل حكمٍ حرجيّ ، فنفيه في الشريعة إنّما هو بعدم جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج على المكلّف ، هذا .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ البحث يدور حول المنفيّ بكلمة لا لنفي الجنس لا النفي بأية أداة نافية حتّى بمثل أداة ( ما ) النافية والواردة في قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، وعليه فما ذكره أجنبي عمّا نبحث عنه ولا يرتبط هو بمبحثنا ، وإن كان ذكر في صدر كلامه بيان ما يمكن أن تقع بالجملة المنفيّة .
وثانياً : أنّ القسم الأوّل من هذين القسمين أيضاً لا يكون خارجاً عن مثل
لئالي الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٤