ببعيد ، ويعدّ وروده كذلك مسلّماً بالحجّة لا مطلقاً ، لأجل ما عرفت منّا سابقاً من أنّ مرسلات الصدوق إذا كانت مذكورة بصورة الجزم فهي حجّة لنا ، كما اعتمد نفسه الشريف على هذا الأمر في عدّة موارد من الفقه والأصول ، فإذا كان الأمر كذلك فقد عرفت ممّا سبق نقل الصدوق هذه الجملة مع كلمة ( في الإسلام ) بصورة الاستقلال .
وربّما يدّعى - كما عن « حاشية الرسائل » للشيخ مجتبى الطهراني - من احتمال كون جملة « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » في كلام الصدوق من كلام نفسه لا الإمام عليه السلام ، وأيّده الصدوق بأُمور استدلّ عليها لاثبات مطلبه لا أن يكون بصدد بيان نقل الحديث ، ثمّ قال : ( راجع « من لا يحضره الفقيه » باب ميراث أهل الملل .
وفيه : هذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّه قد استدلّ لذلك بنقل الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله جزماً ، ومن المعلوم عن مثل الصدوق أنّه لا يعقل أن يسند خبراً إليه قدس سره جزماً بدون العلم بصدوره ، كما لا يمكن قبول الاحتمال الذي ذكره الأستاذ من أخذ هذه الجملة من موارد أُخَر ، والإتيان بها هنا ، لوضوح أنّ إجراء تلك الاحتمالات وقبولها يوجب الإشكال في جميع موارد الاستدلالات .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا عدم استبعاد كون الجملة بياناً لقاعدة مستقلّة وثابتة عند الفريقين ، وكان الاستشهاد إليها من باب التمسّك بالكبرى وتطبيقها على الصغرى .
كما يؤيّد الاستقلال قضيّة سَمُرة بن جندب ، بل يمكن دعوى امكان استظهار كون هذه القاعدة متداولة بين الفريقين ، وقاعدة مسلّمة بينهم ، هو تمسّك
لئالي الأصول — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٨