الضرر سواء كان إسماً أو مصدراً يكون مال المنفيّ بقوله : « لا ضرر » متّحداً ، ويرجع إليه معنى الإضرار ، وأمّا الضرار فهو وإن كان بمعنى الضرر كما قيل فواضحٌ ، نعم يختلف في الجملة لو لم يكن بمعناه ، بل أخذت فيه المجازات أو الاثنيّة ، ولكن الظاهر من الرواية السادسة - وهو الحديث الوارد في بيع بعير مريض قد شرك الرجل في رأسه وجلده وهو الخبر المروي عن هارون بن حمزة الغنوي - عدم اعتبار شيء فيهما فيه ؛ وبالجملة : الأمر في ذلك سهلٌ جدّاً لظهور المعنى ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » ، هذا .
أقول : الإنصاف أن يُقال إنّ قاعدة لا ضرر ولا ضرار لا يخلو حالها :
إمّا أن تكون قاعدة مستقلّة وقاعدة على حِدَة بنحو الكلّية ليكون الاستشهاد بها في الروايات من باب الإشارة إليها .
وإمّا أن تكون واردة أُخذت في الجملة بنحو يتم الكلام في الحديث الوارد فيه هذه الجملة ؟
فإن كانت من قبيل الثاني ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة التناسب بما في المورد مع كلّ واحدٍ من هذين اللّفظين أيالضرر والضرار ، فإن عُدّ تأكيداً كان الحكم واضحاً ، وإلّالابدّ أن يلاحظ التناسب مع معنى كلّ واحدٍ منهما ، وعليه يصحّ ما ذكره من عدم التناسب في الحديث السادس مثلًا مع شيء من المجازات وفعل الاثنين .
وأمّا إن كانت من قبيل الأول وفرض كون الجملة شيئاً مستقلّاً وقاعدة
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 17 في العائدة الرابعة .