مستقلّة ، فحينئذٍ لا حاجة للحكم بصحّة التمسّك بها إلّاحفظ المناسبة في واحدٍ منها لا في كلّ واحدٍ من اللّفظين كما لا يخفى ، ولعلّ مقصود صاحب « الكفاية » من كون التكرار للتأكيد أفضل هو تعيين الثاني ، فلذلك جعل معنى اللّفظين واحداً ، لكن الذي يظهر من كلامه رحمه الله هو تأييد ما ادّعاه بأُمور :
منها : إطلاق لفظ المضارّ من باب المفاعلة في قضيّة سَمُرة بقوله صلى الله عليه وآله : « أنت رجلٌ مضارّ » ، مع أنّ الضرر لم يصدر إلّامن شخص واحد وهو سَمُرة دون الأنصاري .
ومنها : ما حُكي عن « النهاية » لابن الأثير بقوله : ( قيل : هما أي الضرر والضرار بمعنى والتكرار للتأكيد ) .
ومنها : ما حُكي عن « المصباح » من أنّ ضارّه يضارّه مضارّة وضراراً يعني ضرّه . ولكن الذي يظهر من بعض آخر هو عدم التأكيد ، وكون الضرار غير الضرّ ، سواء كان في قاعدة مستقلّة أو تتميماً للكلام ؛ لأنّ مع إمكان فرض تعدّد المعنى كما هو الأصل في الكلام ، لا وجه لقبول الوحدة والتكرار للتأكيد ، بلا فرق في ذلك بين كون الجملة قاعدة مستقلّة أم لا . نعم ، لو كان تتميماً للكلام لابدّ من وجود المناسبة لكلّ واحدٍ منهما من المعنى في ذلك الكلام ، هذا بخلاف ما لو كانت هذه الجملة جزءاً من القاعدة فإنّه يكفي وجود المناسبة مع إحداهما ولو لم يكن الآخر متناسباً في تلك الواقعة .
وأمّا كون جملة « لا ضرر ولا ضرار » بنفسها قاعدة مستقلّة فقد ادّعاها بعض الأعاظم ، وصاحب « منتهى الأصول » وبعض آخر إذا راجعت كلماتهم .
لئالي الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٦