الاختلاف في المعنى والتأسيس إذا كان في مادّة واحدة ، نعم في المادّتين يمكن الذهاب إلى التأكيد ووحدة المعنى حتّى يكون من قبيل المترادفين كالإنسان والبشر ، وإن كان التناسب في اختلاف هذين اللّفظين موجوداً ، فالذهاب إلى التأسيس في مادّة واحدة أولى من التأكيد ، ولعلّه لذلك قال الأستاذ لكونه تكراراً بارداً ) « 1 » .
وعليه ، فإذا كان التأسيس أولى ، فيأتي البحث عن أنّ أيّ معنى من المعان المتعدّدة المشار إليها هي المراد :
1 - هل المراد كون الضرر بمعنى النقص عن الحقّ ، والضرار بمعنى المجازاة بإدخال الضرر عليه جواباً وجزاءاً .
2 - أم أنّ الضرر هو فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين .
3 - أم أنّ الضرر هو ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه .
4 - أم أنّ الضرر على الصاحب وينتفع الضارّ من إضراره للغير ، والضرر هو الإضرار على الصاحب من دون أن ينتفع الضارّ به ، وكون الضرر فيما إذا فعل مكروهاً أو فعل ما يوجب ضيق صاحبه أو كون الضرار بهذا المعنى .
قال الفاضل النراقي : إنّ الوارد في الأحاديث ثلاثة ألفاظ من الضرر والضرار والإضرار ، وهذه وإن كانت مختلفة بحسب معنى اللّغوي على ما يستفاد من أكثر كلماتهم ، ولكنّه ليس اختلافاً يختلف به الحكم المعلّق عليها ، بل الاختلاف في بعض الأوصاف للمعنى غير متعلّق كثيراً بما يتعلّق به الحكم ، فإنّ
هامش
( 1 ) بدائع الدرر : 70 .