تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يلاحظان بالنسبة إلى فعل الشخص الذي يفعله ، فإن كان مضرّاً للآخر فهو ضررٌ حتّى وإن حصل الضرر بعد مدّة وإلّا فلا ، فإن كان قد لوحظ أنّه كان من شأن الإنسان إيصال النفع إلى الغير فمن لم يكن كذلك فهو ضارّ . ولكنّ الإنصاف عدم قوّة ذلك ، لما نشاهده في كلمات اللّغويّين حيث فسّروا الضرر بما يقابل النفع دون المنفعة ، والشاهد على ذلك أنه يمكن الوقوف على تصريح بعضهم بأنّ الضرر هو ضدّ النفع مثل ما ذكره ابن الأثير في « النهاية » وكذلك في « المنجد » ، ولعلّ الوجه هو أن الضرر والنفع أمران وجوديّان قد يتحقّق أحدهما وقد لا يتحقّق ، كما أنّ الحال في الضدّين كذلك ، فليس الضرر بأمرٍ عدميّ كما هو الحال في مثل العمى بالنسبة إلى البصر ، والفقر بالنسبة إلى الغنى كما لا يخفى . * * *

تحقيق حول معنى الضرر والضرار

يقتضى المقام البحث عن معنى الضرر والضرار وبيان وجه التكرار ، فلا بأس بذكر كلام أهل اللّغة هنا ؛ أولًا : ففي نهاية ابن الأثير بعد ذكر الحديث ، قال : ( الضرر ضدّ النفع ، ضرّه يضرّه ضرّاً وضراراً وأضرَّ به يضرّه إضراراً ، فمعنى قوله : لا ضرر ، أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه ، والضِّرار فِعالٌ من الضّرّ ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر فعل الواحد ، والضّرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : الضرر ما يضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ،