فصار مريضاً ، أو بالكميّة كما إذا قطع يده مثلًا . والمنفعة هي الزيادة من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته ، أو من حيث العِرض كما إذا حَدَث شيءٌ أوجب تعظيمه ، أو من حيث البدَن كما إذا أكل المريض دواء فعُوفي منه ، وبينهما واسطة كما إذا لم يربح التاجر في تجارته ولم يخسرُ فلم يتحقّق منفعةٌ ولا ضرر ، فظهر أنّ التقابل بينهما من تقابل التضادّ لا من تقابل العدم والملكة على ما في « الكفاية » ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : قد عرفت من ظاهر كلمات أهل اللّغة مثل « الصحاح » و « النهاية » و « القاموس » أنّ الضرر هو ما يقابل النفع ، بل المعنى كذلك في كلمات الأصحاب من الاصوليّين ، ولم أرَ من أطلق عنوان الضرر وجعله في مقابل المنفعة عدا السيّد الخوئي رحمه الله ، ولعلّ وجهه أنّ الضّر وإن كان مصدراً إلّاأنّ أصل المصدر مع المدّ هو عدم الإدغام ، أي أنّ أصل الضّر هو الضَرَر ، فيصحّ حينئذٍ أن يُقال بأنّ الضرر الذي كان اسماً للمصدر صحيحٌ في محلّه ، ويمكن الذي يقع في مقابل النفع هو المصدر المنفك عن الإدغام لا اسم المصدر ، فكما يصحّ قوله تعالى : « لَايَمْلِكُونَ لِانفُسِهِمْ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً » بمعنى المصدر ، هكذا يصحّ لا ضرر بالمعنى المصدري ، كما يقال في العرف إنّه لا نفع في البين . هذا أوّلًا .
مع أنّه يمكن فرض عكس ذلك بأن يُراد من النفع المنفعة حتّى يوافق التقابل بين الضرر الاسم المصدر والنفع كذلك .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج / 522 .