خلاصة الكلام : بعد ما ثبت صحة أسانيد أخبار القاعدة وحجيّتها الشرعية ، فلا مجال للتوقف في الحكم بصحّة القاعدة بملاحظة عدم اعتبار سند واحدٍ منها مثلًا ، لما عرفت - على مبنانا - بصحّة الاكتفاء بجزميّات الصدوق ، كما أنّه يكفي في ثبوت الحجّية كون الحديث موثّقاً ، كما لا يضرّنا اضطراب متن الحديث ، لأنّ التواتر المعنوي أو الاستفاضة - كما ادّعى قيامها استاذنا السيد الخميني رحمه الله في تهذيبه - يحصلان حتى مع الاختلاف والاضطراب ، لأنّه لا يعتمد على حديثٍ واحد حتّى يتضرّر بذلك مع وجود الشهرة الفتوائيّة والعمليّة من الأصحاب على طبق القاعدة في أكثر موارد الفقه ، من المتقدّمين والمتأخّرين ، بل حتّى من العامّة فضلًا عن الخاصّة ، خصوصاً مع ملاحظة دلالة الآيات الأربعة ، والأخبار الواردة في السُّنة على عدم جواز الإضرار والضرر ، خصوصاً مع مساعدته ومطابقته مع حكم العقل ، وتوافقه أيضاً مع سماحة الشريعة وسهولتها ، ومطابقته لأمرٍ قد حسّنه العقلاء ، فمع وجود جميع هذه الامورا ربما يطمئنّ ويقطع الفقيه بصحّة القاعدة وحجيّتها ، إلى درجة بحيث يعتمد عليها في تقديمها على العمومات والإطلاقات من أوّل الفقه إلى آخره في جميع الأبواب من العبادات والمعاملات ، ولذلك لا تأمّل في ثبوت هذه القاعدة وحجيّتها ، ودعوى أنها قد تكون من القواعد المختلفة المجعولة التي وضعها بعض الوضاعين ممنوعة لما سبق ذكره من الأدلة والشواهد والقرائن على صدورها مشرعاً واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٣