البحث عن مدلول القاعدة
بعد الوقوف على صحة صدور القاعدة كتابً وسنةً ، وحجيّتها شرعاً وعقلًا يصل الدور إلى البحث عن دلالتها من حيث التركيب اللغوي ومفهوم الكلمات الواردة في الأخبار ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
ههنا أمور تجب ملاحظتها :
الأمر الأوّل : إنّ إداة النفي ( لا ) في قوله صلى الله عليه وآله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » ، احتمل فيها وجوهاً ثلاثة :
تارةً : نقول إنّها زائدة حتّى في المعنى ، وكون كلمتي ضرر وضرار كلمتان مرفوعتان منونتان ، و ( فإنّه ) مركبٌ كلمة من حرف إنّ المشبّهة وضمير الشأن اسمه ، وضررٌ وضرارٌ خبراه .
أشكل عليه : المحقق السيد مصطفى الخميني في كتابه « تحرير الأصول » بأنّه إذا كانت أداة ( لا ) زائدة ، وكلمة ضرر وضرار خبران ل ( إنّ ) يلزم منه أن تكون الجملة إيجابيّة لا نافية ، فيفسد المعنى ، لأنّه حينئذٍ يفيد بأنّ الشأن كونه ضرراً وضراراً ، فلابدّ أن يفرض ( لا ) غير زائدة بل نافية ملغى عن العمل ، حتّى تكون لا ضرر ولا ضرار جملة خبريّة ، ل إنّ فيكون الخبر حينئذٍ قضيّة إيجابيّة معدولة المحمول ، ولذلك نعتقد أن الخبر لابد أن يكون خالياً عن أداة ( إنّه ) ليصحّ الاستدلال به على القاعدة .
وفيه : إنّ دعواه غير مقبولة جدّاً ؛ لأنّ الغاء ( لا ) عن العمل لابدّ له من وجهٍ