كلمة ( الضرر ) مفتوحاً بنفي الجنس كما لا يخفى . وأمّا كون النفي بنفي الموضوع أو الحكم فسيأتي البحث عنهما عن قريب إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثاني : في بيان ما وصل إلينا من جملات هذه القاعدة : لا خلاف في ثبوت جملة « لا ضرر ولا ضرار » ، لأنّ هذه الجملة قد ووردت في كثيرٍ من تلك الأخبار التي فيها الصحيح وغيره ، بل وهكذا وجود كلمة « في الإسلام » على حسب ما هو الموجود في كلام الصدوق قدس سره الذي أسنده جزماً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون الخبر المرسل عندنا كالمسند كما قلنا بذلك في مراسيل ابن أبي عمير ، وهو مختار المحقّق الخوئي رحمه الله في دورته الأولى ، لكنه عدل عن ذلك في دورته الأخيرة ويا ليت لم يعدل عنه ، واستدلّ على عدلوه بأنّ صحّة السند عند الصدوق رحمه الله لا يفيد في حقّنا مع وجود اختلاف كثير في المباني في معنى العدالة ، حتّى قال بعضهم إنّ العدالة هي شهادة أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مع عدم ظهور الفسق ، وبعضهم قائل بحجيّة خبر الثقة كما هو التحقيق ، وبعضهم لا يرى جواز العمل إلّابالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العمليّة ، فمع هذا كيف يمكن الاعتماد على خبرٍ قد اعتمده شخص وعدّه معتبراً مع اختلاف مباينه مع ما نتبناه ، ولذلك لا يمكن عدّ الصحيح عنده صحيحاً عندنا .
ولكنّه مندفع : بأنّ توثيق مثل الشيخ أو النجاشي أو الكشّي لراوٍ لا يعني إلّا التوثيقٌ على حسب مبناه في وثاقة الخبر وصحّته ، فكما نعتمد على توثيقهم للرِّجال ، ولم يناقشهم في ذلك أحدٌ فكذلك الحال في المقام ؛ فإنّ نقل الحديث عن
لئالي الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٦