تحقّق شرطه لا تكليف فعليّ ، فلا يكون تساهل المكلّف في تحصيل مقدّماته موجباً لتقصيره ، ليكون الامتناع امتناعاً عن سوء اختياره ، فلابدّ لإثبات تلك القاعدة من إثبات الوجوب للمقدّمات عقلًا أو نقلًا كي يصدق التقصير بتركها ، ويترتّب عليه الاستحقاق للعقوبة ، فالقول بوجوب المقدّمات بواسطة تلك القاعدة يستلزم دوراً واضحاً ، فذلك الإشكال يوجب عدم جواز التمسّك بتلك القاعدة لإثبات استحقاق العقوبة ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
أقول : ولكن الأولى أن يُقال إنه : لا فرق في استحقاق العقوبة في ترك المقدّمات بين الواجب المطلق والمشروط والموقّت ، لأنّ ملاك وجوب المقدّمات ليس مترشّحاً عن وجوب ذيها حتّى يرد عليه الإشكال ، بل المقدّمات بنفسها لها مبادئ تصوّريّة وتصديقيّة إذا علم المولى والعبد بوجوب شيء في وقتٍ وكان مطلوباً بذاته وهو لا يحصل إلّابتلك المقدّمات ، فلا جَرم يحكم العقل والعقلاء بوجوب الإتيان بالمقدّمات قبل الوقت لتحصيل غرض المولى ، فتركه المنجرّ إلى ترك الواجب في وقته لا يكون عُذراً له عند العقل والعقلاء ، فلا فرق فيه بين كون الوجوب حاليّاً أو استقباليّاً ، فلا نحتاج لإثبات استحقاق العقوبة في ترك الفحص والتعلّم إلى الوجوب النفسي النّهي كما لا يخفى ، واللَّه العالم .
الفرع الرابع : إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ عمل الجاهل المقصّر قبل الفحص محكومٌ بالبطلان ظاهراً ، بمعنى أنّ العقل يحكم بعدم جواز الاكتفاء به في مقام
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 481 .